• مرحباً بكم في منتديات ولد البحرين الإسلامية بِحُلّته الجديدة

السامرائي*:‬واشنطن تجاهلت معاناة سنة إيران وأطلقت العنان لإثارة الفتنة في* ‬البحرين

سلسبيل

<font color="CC0099"> مشرفة ملتقى البراعم </font>
طاقم الإدارة
إسقاط المملكة المشروع الإيراني* ‬محطة كبرى بتاريخ الخليج العربي*.. ‬:

السامرائي*:‬واشنطن تجاهلت معاناة سنة إيران وأطلقت العنان لإثارة الفتنة في* ‬البحرين


الثلاثاء 2 أغسطس 2011 - 04:01


استغرب المفكر والمحلل السياسي* ‬العراقي* ‬نزار السامرائي* ‬تجاهل الرئيس الأمريكي* ‬باراك حسين أوباما في* ‬خطابه الذي* ‬ألقاه* ‬يوم* ‬18* ‬مايو الماضي* ‬أمام منظمة إيباك* (‬اللجنة الإسرائيلية الأمريكية للشؤون العامة*)‬،* ‬معاناة سنة إيران الممنوعين من ممارسة عباداتهم في* ‬بلادهم،* ‬فيما سمح لنفسه بإطلاق العنان لإثارة الفتنة في* ‬البحرين،* ‬مطالباً* ‬بالسماح لشيعة البحرين بتأدية الصلاة بحرية*!‬ وأكد السامرائي* ‬أن وقفة البحرينيين في* ‬إسقاط المشروع الإيراني* ‬التوسعي* ‬ستبقى محطة كبيرة في* ‬تاريخ الخليج العربي* ‬كله،* ‬وأوضح أن الوعي* ‬بخطورة المشروع الإيراني* ‬لم* ‬يكن وليد الصدفة العابرة،* ‬بل نتيجة معاناة مباشرة عاشها البحرينيون منذ إعلان الشاه أطماعه في* ‬الجزيرة،* ‬وقال إن الواقع المرير* ‬يتشابه في* ‬البحرين من حيث الأطماع الخارجية والمبنية على دعاوى إيرانية مماثلة لدعاوى الصهيونية في* ‬فلسطين*.‬ وتابع السامرائي*: ‬أن* ‬يكون للإنسان* (‬أي* ‬إنسان*) ‬دين* ‬ينشأ عليه ويشب ويتبنى أطروحاته حتى في* ‬حال اختلافنا معها،* ‬فإن ذلك حق مشروع ضمنته القوانين الدولية وخاصة الإعلان العالمي* ‬لحقوق الإنسان،* ‬وكان القرآن الكريم صدع به حينما قال تعالى*: ''‬لا إكراه في* ‬الدين قد تبين الرشد من الغي*''‬،* ‬وقد* ‬يذهب بعض الناس إلى دوافع مختلفة أو نتيجة لنمو المدارك العقلية لتغيير معتقداتهم الدينية والتحول من ديانة إلى أخرى،* ‬مع أن مثل هذا لا* ‬يحصل عادة إلا على أضيق نطاق،* ‬غير أن التحول الجمعي* ‬من ديانة إلى أخرى نتيجة عمل حركات التبشير المسيحية أو الدعوة الإسلامية،* ‬ربما* ‬يرتبط بعوامل معاشية* ‬يومية تعاني* ‬منها مجتمعات أقعدها الفقر في* ‬قاع الحاجة إلى أمل* ‬يعيد إليها فرصة التشبث بالحياة دون النظر إلى العقائد الجديدة على الأقل لدى الجيل الأول الذي* ‬ذهب إلى هذا الخيار مدفوعاً* ‬بعامل الفاقة،* ‬وربما كان اليقين في* ‬آخر سلم الأولويات،* ‬ولكن أن* ‬يتنقل الإنسان من دين إلى آخر في* ‬مرحلة تكوين القناعات الأولى بسبب البيئة العائلية أو المحيط الاجتماعي،* ‬فإن ذلك التنقل القسري* ‬لابد أن* ‬يترك قلقاً* ‬صاخباً* ‬في* ‬نفسية الإنسان الذي* ‬أضاع بوصلته الحقيقية في* ‬مجال القناعة الدينية،* ‬وسيجد عند مرحلة البلوغ* ‬الواعي* ‬تعبيرات عن الصراع الداخلي* ‬وغياب الهوية الحقيقية،* ‬ربما في* ‬مفردة منها تنتمي* ‬إلى مدرسة أو بيئة دينية واجتماعية تختلف عن* ‬غيرها،* ‬ولذا سيكون من الصعوبة التكهن بالخطوة التالية أو ردات الفعل على ما* ‬يحصل من أحداث*.‬ أوباما* ‬يحمل صندوقاً* ‬ثقيلاً* ‬ من المعروف أن الرئيس الأمريكي* ‬باراك حسين أوباما،* ‬انحدر من أب مسلم من شرقي* ‬كينيا التي* ‬تنشط فيها إيران للدعوة إلى تشيع سياسي* ‬من طراز خاص منذ زمن بعيد،* ‬كما* ‬يحصل في* ‬معظم أرجاء شرقي* ‬أفريقيا*. ‬وتزوج الأب حسين أوباما من أمريكية بيضاء،* ‬وربما تمكن في* ‬المراحل الأولى من طفولة الرئيس باراك أن* ‬يغرس في* ‬صدره بعضاً* ‬مما* ‬يحمل من موروث ديني* ‬كان* ‬يتصادم مع ديانة الأم التي* ‬تريد جذب ابنها إلى ديانتها المسيحية،* ‬وربما بدأت من هذه المرحلة حالة التصادم والصراع بين ديانتين مختلفتين،* ‬فالأب على وفق هذا التصور كان بحسب ما أفترض من أتباع التشيع الإيراني،* ‬ولكن الرئيس،* ‬وهو مازال في* ‬مرحلة التلقي* ‬بعقله مما* ‬يسمع ويرى،* ‬وجد نفسه في* ‬إندونيسيا ليدخل واحدة من مدارسها الابتدائية وسيمر بمرحلة تصادم وصراع جديدة بين ما تغذيه به أمه وما كان الأب قد حاول أن* ‬يجر ابنه معه إلى دينه،* ‬وبين المناهج الدينية التي* ‬تلقاها في* ‬البلد الجديد،* ‬وربما بلغت حالة الانفصام الديني* ‬في* ‬عقل أوباما ذروتها في* ‬إندونيسيا حتى كفلته جدته لأمه بعد رحيل والده ووالدته،* ‬فحرصت هذه الأخيرة على* ‬غرس المسيحية في* ‬عقل حفيدها بكل ما تملك من قوة ضغط على* ‬يتيم تشرب بأفكار دينية مختلفة ومختلطة ووجد أن خياراته بدأت تضيق تماماً* ‬بشأن الطريق الذي* ‬عليه أن* ‬يسلكه في* ‬مجال العقيدة الدينية التي* ‬عليه أن* ‬يستقر عليها*.‬ ومع ذلك فيبدو أنه تمكن أن* ‬يختط لنفسه طريقاً* ‬فيه بعض ترسبات الطفولة القاسية التي* ‬تبرز دون وعي* ‬منه،* ‬وكثير من* ‬غرس الجدة المسلحة بقوة إقناع الحضانة التي* ‬لا خيار لحفيدها منها إلا التشرد في* ‬مدن تأكل أبناءها بلا رحمة،* ‬وتمكن من صلب هذه المحنة التي* ‬مر بها أن* ‬يشق طريقه في* ‬الحياة السياسية الأمريكية حتى أصبح عضواً* ‬في* ‬مجلس الشيوخ ثم رئيساً* ‬لأكبر بلد في* ‬العالم،* ‬وكأنها محاولة من بلاده للتصالح مع نفسها عن الحقبة العنصرية التي* ‬ذهب ضحيتها الملايين من الزنوج منذ الحرب الأهلية وحتى الأمس القريب عندما كانت منظمة* (‬كوكلوس كلان*) ‬تشن حرب تصفيات في* ‬شوارع المدن الأمريكية على لون البشرة*.‬ لست هنا في* ‬مجال كتابة تاريخ رجل مازالت الكثير من صفحات حياته عرضة للتأويل،* ‬فكلما صدر موقف منه لا* ‬يعجب قوى اليمين الجديد في* ‬الولايات المتحدة سرعان ما ترفع بوجهه البطاقة الحمراء عن ماضيه الإسلامي،* ‬مما* ‬يدفع به إلى تبني* ‬خيارات سياسية متطرفة على الضد من ديانة أبيه وإلى جانب إسرائيل أكثر من* ‬غيره من الرؤساء السابقين،* ‬إثباتاً* ‬لها وللوبي* ‬اليهودي* ‬أنه بريء من تهمة الإسلام،* ‬ولكنني* ‬أحاول إيجاد بعض المفاتيح التي* ‬قد تساعد على فهم دوافع الرئيس الأمريكي* ‬في* ‬إعلان تبنيه لبعض المواقف المثيرة لكثير من علامات الاستفهام*. ‬ إسرائيل وأقباط مصر و»إيباك*«‬ في* ‬خطابه* ‬يوم* ‬18* ‬مايو الماضي* ‬أمام منظمة إيباك* (‬اللجنة الإسرائيلية الأمريكية للشؤون العامة*) ‬والذي* ‬انتظره الحالمون بمعجزة جديدة تحل لهم مشكلات مزمنة،* ‬ركز الرئيس الأمريكي* ‬باراك حسين أوباما على الدفاع عن ثلاث جماعات سكانية في* ‬المنطقة،* ‬متجاهلاً* ‬الكثير من المعاناة التي* ‬صنعتها بلاده في* ‬العراق والصومال وأفغانستان وفيتنام ولاوس وكمبوديا وفي* ‬أرجاء كثيرة من آسيا وأفريقيا،* ‬حتى ذهب الكثيرون إلى أن عالماً* ‬فيه ثلاث مشكلات فقط لهو عالم مثالي* ‬لم* ‬يحلم به أفلاطون في* ‬جمهوريته ولا الفارابي* ‬في* ‬مدينته الفاضلة*. ‬كان اليهود في* ‬خطاب أوباما أصحاب الرصيد الأعلى من الكرم الأمريكي* ‬المتواصل،* ‬فإسرائيل على ما قال أوباما تحتفظ بعلاقات ذات جذور عميقة وركائز متينة مع الولايات المتحدة،* ‬وبالتالي* ‬فعليها أن تتوقع دعماً* ‬لحماية أمنها بوجه الأخطار التي* ‬تهدد حافلات اليهود وبيوتهم من الصواريخ الموجهة إليهم،* ‬وتبث قناة* ''‬الجزيرة*'' ‬يومياً* ‬أهم ما قاله أوباما دعماً* ‬لإسرائيل في* ‬مقاطع من خطابه في* ''‬إيباك*''‬،* ‬ونحن لسنا نناقش حق بلد كبير كالولايات المتحدة في* ‬اختيار أصدقائها،* ‬ولكن هذا الموقف كان* ‬يجب أن* ‬يترك ردود فعل عربية مناسبة لأنه وضع إسرائيل في* ‬الكفة الراجحة على العرب جميعاً،* ‬على الرغم من أننا نعي* ‬جيداً* ‬أن أوباما هو من صناعة المؤسسة الأمريكية السياسية التي* ‬وجدت أن السياسات التي* ‬اتبعها جورج بوش الابن ومن قبله انحدار سمعتها نتيجة فضائح الرئيس بيل كلنتون الأخلاقية،* ‬ألحقت ضرراً* ‬كبيراً* ‬بسمعة أمريكا ومصالحها في* ‬العالم،* ‬وهو ما* ‬يتطلب الدفع برئيس جديد* ‬يحمل في* ‬وجهه في* ‬الأقل أملاً* ‬جديداً* ‬للبشرية بأن الولايات المتحدة تسعى إلى تغيير قيمها الأخلاقية وإرساء دعائم عالم جديد تنبذ فيه منطق الهيمنة والوصاية على شعوب الأرض*.‬ لم* ‬يكن مستغرباً* ‬أبداً* ‬من رئيس أمريكي* ‬مطعون أمريكياً* ‬في* ‬صدق مسيحيته،* ‬وربما في* ‬صحة مواطنته كلما أراد خصومه السياسيون استدراجه إلى معركة دفاع* ‬غير متكافئة عن النفس في* ‬أي* ‬من الملفات التي* ‬قد تطرأ على تفاصيل الحياة السياسية الأمريكية المليئة بالمفاجآت الدراماتيكية،* ‬حتى اليوم كثير من الأمريكيين حينما* ‬يصبحون ويجدون أن رئيسهم رجل منحدر من أب أفريقي* ‬مسلم تصيبهم حالة من الإحباط المركب،* ‬على الرغم من أن الرجل* ‬يمتلك شجاعة نادرة وخيالاً* ‬جريئاً* ‬دفعا به إلى أن* ‬يفكر مجرد تفكير بأن* ‬يصبح رئيساً* ‬لأكبر بلد في* ‬العالم،* ‬فأصبح ذلك الرجل الذي* ‬يكسر الطوق ويكون رئيساً* ‬لأمريكا التي* ‬تختزن في* ‬ذاكرتها الجمعية موروثاً* ‬هائلاً* ‬من عقد التفوق للجنس الأوروبي* ‬الأبيض والتمييز العنصري* ‬مع الآخرين*. ‬نعم لم* ‬يكن مستغرباً* ‬من أوباما أن* ‬يقدم القرابين على أبواب الكنيسة ليؤكد طلاقه البائن بينونة كبرى مع دين أبيه ومع القارة السوداء،* ‬ولذا كانت الجماعة الثانية التي* ‬دافع عنها المحامي* ‬القديم هم أقباط مصر الذين تعايشوا منذ ما* ‬يقرب من ثلاثة عشر قرناً* ‬من الزمان مع أبناء وطنهم من المسلمين،* ‬ولم* ‬يحصل شرخ في* ‬المواطنة ولم تخدش مصريتهم حتى تحرك الغرب المسيحي* ‬ليجعل منها لغماً* ‬عربياً* ‬آخر قابلاً* ‬للتوظيف السياسي* ‬إذا تعذر استخدام الملفات الأخرى،* ‬وكأن الأقباط كانوا* ‬ينتظرون وصول رئيس زنجي* ‬من أصول إسلامية للولايات المتحدة للدفاع عنهم وليؤمّن لهم تأدية صلاتهم في* ‬كنائسهم أيام الأحد بحرية بوجه قمع منظم لهم ولحريتهم في* ‬العبادة والعيش بسلام مع أبناء وطنهم،* ‬وهنا من حق المراقب أن* ‬يلاحظ أن أوباما لم* ‬يدافع عن ملف أفريقي* ‬زنجي* ‬واحد حتى اليوم خشية من الحرج السياسي،* ‬ولعل في* ‬كارثة القحط التي* ‬يواجهها القرن الأفريقي* ‬ومنه انحدر أوباما ما* ‬يؤكد ذلك،* ‬إذ تجاهل الكارثة وتعامل مع ملف مفاعل* ‬يوكوشيما النووي* ‬الياباني* ‬بسرعة لافتة مبدياً* ‬الاستعداد لتقديم العون الأمريكي* ‬لبلد قادر على تجاوز محنته في* ‬غضون أشهر،* ‬وربما* ‬يكون من حقنا أن نتساءل عما إذا كانت مساعدة الأغنياء في* ‬محنهم المؤقتة* ‬يأخذ أولوية في* ‬جدول أعمال أثرياء العالم*. ‬على العموم،* ‬ربما* ‬يكون مفهوماً* ‬أن* ‬يطرح رئيس مسيحي* ‬متدين مثل هذه الأفكار حتى في* ‬حال عدم تطابقها مع الواقع على الأرض،* ‬ولكن ما* ‬يدرينا بصدق الرئيس في* ‬ما* ‬يطرح من قضايا* ‬يريد فيها حمل الصليب والتجول به في* ‬طريق آلام البشرية التي* ‬صنعتها بلاده وحليفاتها،* ‬فالرجل* ‬يبحث عن قضية إنسانية* ‬يعتقد أنها مقبولة محلياً* ‬ليضمها إلى جانب رصيد مفترض من أصوات اللوبي* ‬اليهودي،* ‬ثم* ‬يلقي* ‬بها في* ‬صناديق الاقتراع في* ‬الانتخابات الرئاسية للعام القابل في* ‬الولايات المتحدة،* ‬وليؤكد فيها أمراً* ‬يتم التشكيك فيه كلما اقتضت الحسابات السياسية*.‬ البحرين لن تكون فلسطين الثانية ولكن أن* ‬يتجاهل الرئيس الأمريكي* ‬قضايا الملايين من التعساء والمضطهدين في* ‬العالم بسبب الجنس أو اللون أو الدين أو المذهب ممن أوصلتهم سياسات الولايات المتحدة إلى العيش على حافة الحياة وفي* ‬قلق من المجهول وبلا أدنى أمل بالخلاص،* ‬وحولت بلدانهم في* ‬حروبها ضد الإنسانية إلى هياكل عظمية ومجاعات وركام وأنقاض،* ‬وتتحرك في* ‬داخل هذا الرئيس صراعات الطفولة بين ترسبات دين* ‬يحاول مسحه من ذاكرة متعبة وعقل باطن مشوش وذكريات تفرض نفسها على اللاوعي* ‬في* ‬سلوك رئيس دولة مركز الاستقطاب الوحيد في* ‬العالم،* ‬يعاني* ‬من* ''‬شيزوفرينيا*'' ‬دينية معقدة،* ‬على الرغم من جميع ما* ‬يبديه من تماسك ظاهري،* ‬ويتطرق إلى قضية لا وجود لها إلا في* ‬عقله وبرنامج* ‬يعود إلى ماضٍ* ‬لم تكتمل صورته،* ‬ويطلق العنان لإثارة أسباب الفتنة في* ‬البحرين فيطالب بالسماح لشيعة البحرين بتأدية الصلاة بحرية،* ‬تشاركه فيها فضائيات أمريكية وبريطانية على وجه الخصوص،* ‬تأسيساً* ‬على أفكار ملتبسة ظناً* ‬منه أن المسلمين لا* ‬يؤدون صلواتهم إلا* ‬يوم الأحد في* ‬كنيسة الحي،* ‬وربما لم* ‬يتعلم في* ‬طفولته الإسلامية شيئاً* ‬عن الأرض التي* ‬جعلت لنبينا الكريم صلى الله عليه وسلم مسجداً* ‬وطهوراً،* ‬وربما ظن أن حكومة البحرين قطعت الطرق عليهم ومنعتهم من الوصول إلى أماكن العبادة،* ‬وربما ظن أن ما كان* ‬يجري* ‬في* ‬الدوار هو العبادة التي* ‬حرموا منها*. ‬على هذا ستمثل رسالة أوباما في* ‬جزئها الأخير أسوأ ما ورد فيها،* ‬مع أن الرسالة كلها لم تحمل شيئاً* ‬جيداً* ‬على الإطلاق،* ‬فهل هو حلف مذهبي* ‬قديم وسياسي* ‬متواصل* ‬يضغط على أعصاب أوباما ليدفعه على البقاء قريباً* ‬من إيران؟* ‬ من المناسب جداً* ‬أن أقول إنني* ‬لا أريد تصفح ملفات قد تزعج أصحابها دون إذن منهم،* ‬لأن ذلك سيبدو تدخلاً* ‬في* ‬شؤون الآخرين،* ‬ولكن متى كانت البحرين من* (‬الآخرين*) ‬مع أنني* ‬لا أتطفل على أحد،* ‬فقضية عروبة البحرين شأن لكل عربي* ‬لا* ‬يزاحمه فيها أحد،* ‬وللبحرين في* ‬نفوسنا مكانة خاصة منذ أن عرفنا أنها منطقة مستهدفة كما حصل لفلسطين،* ‬ومنذ أن كنا نردد شعار* (‬شعب واحد لا شعبين من مراكش للبحرين*)‬،* ‬وحتى في* ‬هذا الاختيار كان الرمز حاضراً* ‬بقوة*.‬ بين البحرين وفلسطين مشتركات كثيرة،* ‬وإذا كانت قضية فلسطين بعد أن احتلتها الصهيونية العالمية تعرضت للصفقات السرية في* ‬بورصات سياسية لا* ‬يجمعها رابط،* ‬فإنها قبل أن* ‬يحتلها ذلك التحالف مع سلطات الاحتلال البريطاني،* ‬تعرضت إلى تواطؤ شارك فيه النظام الرسمي* ‬العربي،* ‬وقتذاك،* ‬مع زعامات محلية* ‬غير قادرة على التصدي* ‬لخطة الاحتلال*.‬ هذا الواقع المرير* ‬يتشابه في* ‬البحرين من حيث الأطماع الخارجية والمبنية على دعاوى إيرانية مماثلة لدعاوى الصهيونية في* ‬فلسطين،* ‬ولكن في* ‬البحرين نظام حكم حشد الإمكانات المادية والبشرية واستطاع توظيف الجهد العربي* ‬المشترك وبعض التحالفات الدولية العاقلة للوقوف بوجه سيل عرقي* ‬إمبراطوري* ‬جارف* ‬يحاول الانطلاق بمسالك دينية وطائفية*. ‬البحرين،* ‬ملكاً* ‬وحكومة وشعباً،* ‬تعاملت مع الملف من تجربة طويلة مع الأطماع الإيرانية،* ‬ولم تشأ الانتظار لحين أن* ‬يتم الاحتلال ثم تبدأ مواسم العويل والبكاء على مجد زائل،* ‬ورأت أن التصدي* ‬للأطماع* ‬يحتاج إلى تضحيات محدودة جداً* ‬قياساً* ‬إلى ما* ‬ينتظر البلاد من كوارث سياسية ليس على البحرين وحدها،* ‬وإنما على المنطقة بأسرها في* ‬حال نجاح خطة الغزو المرسومة في* ‬طهران،* ‬وستبقى وقفة البحرينيين في* ‬إسقاط المشروع الإيراني* ‬التوسعي* ‬محطة كبيرة في* ‬تاريخ الخليج العربي* ‬كله،* ‬وهذا الوعي* ‬بخطورة المشروع الإيراني* ‬لم* ‬يكن وليد الصدفة العابرة،* ‬بل نتيجة معاناة مباشرة عاشها البحرينيون منذ إعلان إيران الشاه أطماعها بهذه الجزيرة العربية الصغيرة بمساحتها الكبيرة بأهلها وعروبتها وسيادتها،* ‬فهل أصبحت قضية الشيعة في* ‬البحرين الشغل الشاغل للرئيس الأمريكي؟ وهل* ‬يظن نفسه أكثر حرصاً* ‬عليهم من الملك والحكومة؟ أم هي* ‬تجارة كاسدة أراد أن* ‬يجد لها سوقاً* ‬لتحقيق أهداف أخرى؟ ثم لماذا تجاهل الرئيس أوباما معاناة سنة إيران الممنوعين من ممارسة عباداتهم،* ‬بل إن الخميني* ‬رفض منحهم إجازة لبناء جامع واحد لهم في* ‬العاصمة الإيرانية وعددهم في* ‬البلاد لا* ‬يقل عن خمسة وثلاثين بالمائة من السكان على الأقل من مجموع سكان البلاد؟ هل تحركه عقد الماضي* ‬غير المرئي* ‬ولا* ‬يستطيع ردها؟*. ‬ وهل* ‬يستطيع أوباما أن* ‬يدلنا على تجربة حوار أشمل وأعمق من الحوار الذي* ‬دعا إليه عاهل البحرين وضم* ‬300* ‬شخصية فكرية وسياسية وثقافية،* ‬من مجموع عدد السكان الذي* ‬يقرب من* ‬500* ‬ألف نسمة،* ‬ وهل حاول أحد أن* ‬يعرف نسبة المتحاورين قياساً* ‬إلى عدد السكان؟ إنه إن فعل فسوف* ‬يكتشف أن الحوار الوطني* ‬البحريني* ‬هو من أكثر الحوارات الوطنية في* ‬العالم بأسره اتساعاً* ‬وشمولاً* ‬لشرائح الشعب البحريني* ‬كلها وبإرادة حرة خالصة،* ‬وحظيت بمتابعة مباشرة من عاهل البحرين الذي* ‬اطلع على تقرير الحوار الوطني،* ‬وفي* ‬ضوئه أصدر تعليماته للسلطتين التشريعية والتنفيذية للأخذ بما ورد فيه،* ‬وأكد أنه* ‬يتابع خطوات التطوير والإصلاح في* ‬البلاد*. ‬أما من* ‬غادر القاعة مغاضباً* ‬وبإملاءات من الشاطئ الآخر للخليج العربي،* ‬فسوف* ‬يرى في* ‬طرحه المواقف والشعارات التعجيزية دليل إفلاس،* ‬سياسياً* ‬وفكرياً*. ‬وإذا فضل أحد الانسحاب منه فلأنه وجد أن أهداف الحوار* ‬غطت تماماً* ‬كل ما* ‬يتطلع إليه الشعب البحريني،* ‬وأنه سينزع التشادورات الآتية عن طريق البحر*. ‬ الشيخ عيسى آل خليفة في* ‬رحلة صيد* ‬ للعراقيين،* ‬وعلى الرغم من نزف الجرح من حرب السنوات الثماني* ‬مع إيران،* ‬أوجاع عربية تسلبهم الهجوع حتى* ‬يطمئنوا إلى أن* ‬يد من آذى معصم العربية قد قطعتها طلائع جيوش المعتصم،* ‬وكثير من المراقبين العروبيين* ‬يتابعون مشهد الأوضاع في* ‬البحرين بقلق لعدم وضوح الموقف العربي* ‬ولفقدان دور العراق،* ‬وبثقة إلى جدارة من* ‬يتصدى للمسؤولية في* ‬هذا الجزء المهم من أرض العرب*. ‬التعامل العروبي* ‬مع ملف البحرين* ‬ينطلق من موقف قومي* ‬ناضج* ‬يتعامل مع كل أرض عربية بنظرة واحدة لا تمييز فيها بين البلد الذي* ‬ينتمي* ‬إليه هذا المراقب وأي* ‬بلد آخر،* ‬فكل جرح في* ‬أي* ‬جزء من الجسد العربي* ‬سينزف دماً* ‬وحزناً* ‬وقلقاً* ‬مشروعاً* ‬في* ‬كل مكان إذا لم ترجع الطمأنينة إلى موضعها،* ‬قال لي* ‬صديق عراقي* ‬شغل في* ‬الماضي* ‬موقعاً* ‬مهماً*: ‬إن أمير البحرين الراحل المرحوم الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة،* ‬زار العراق في* ‬رحلة صيد بري* ‬عام* ‬1987* ‬عبر الأراضي* ‬السعودية ومعه عدد من الوزراء والشيوخ،* ‬كانت ماكينة الحرب مع إيران في* ‬ذلك الوقت تدور بأقصى سرعتها مع عودة عنصر المبادأة والمبادرة بيد القوات المسلحة العراقية،* ‬وأقام أمير البحرين مخيمه في* ‬جنوب العراق،* ‬وقال صديقي* ‬ذهبت برفقة شقيقي* ‬الأكبر الذي* ‬كان مسؤولاً* ‬قيادياً* ‬في* ‬الدولة العراقية الوطنية،* ‬للسلام على الشيخ عيسى،* ‬فاستفسر المسؤول العراقي* ‬من الشيخ عيسى عن أوضاع البحرين لأن ما* ‬يصل إلى العراق منها لا* ‬يدعو إلى الارتياح،* ‬ترك هم العراق وما* ‬يقدمه أبناؤه من دماء لحماية بلدهم وأمتهم ويقطعوا رأس الأفعى،* ‬لكن الشيخ عيسى ركز اهتمامه على معركة العرب الكبرى وأراد أن* ‬يعرف مسار الحرب مع إيران قبل الإجابة عن قلق المسؤول العراقي،* ‬فقال في* ‬سؤال معبر تماماً* ‬عن الانحياز العربي* ‬ضد الخطر الإيراني* ‬الذي* ‬يتهددهم جميعاً*: (‬نحن بخير،* ‬ولكن عساكم أن تنتهوا من المحنة مع الجارة العدوة للعرب؟ نحن واعون تماماً* ‬للمخاطر التي* ‬تهدد بلدنا،* ‬وتجربتكم في* ‬هذا البلد العزيز هي* ‬خبرة لنا،* ‬وأبشرك بأننا بدأنا نرصد تحركات أعداء البحرين ونقوم بمعالجة المشكلات التي* ‬تواجهنا،* ‬بعض هذه الفئات هاجرت إلى بلدنا بظروف معينة وسكنت البحرين بطريقة أو بأخرى وبدأت تنشر سمومها،* ‬ونحن نتابع كل ما* ‬يحيط ببلدنا من أخطار*).‬ هكذا إذن في* ‬التعامل بنظرة واحدة إلى قضايا الأمة* ‬ينسى كل واحد جرحه ويتلمس جرح شقيقه عله* ‬يخفف عنه إن لم* ‬يتمكن من علاجه،* ‬لأن الواقع* ‬يشير إلى أن إيران كانت ومن عصور قديمة تعتقد بصفة جازمة أن الخليج العربي* ‬هو منطقتها الحيوية وأن العراق هو ساحة استراحة جنودها بعد معاركهم في* ‬جبهات أخرى،* ‬وإذا كان هناك من* ‬يجاملها بالصمت تارة،* ‬أو بالتواصل الدبلوماسي* ‬فهذا ما تعده دليل اعترافهم بأحقيتها وما تطرح من مطالب تتخطى المياه لتقفز فوق اليابسة وتتطلع ليس بحلم وردي* ‬جميل وإنما بمخطط أحمر بلون الدم،* ‬لأن تقفز من جزيرة صغيرة في* ‬مساحتها وكبيرة بكبرياء أهلها واسمها البحرين إلى شاطئ رملي* ‬تظن أنه* ‬يختزن الكثير من عناصر الثروة وأسباب الثورة،* ‬وحان اليوم الذي* ‬يعود فيه إلى مرضعته وحاضنته الأولى*. ‬وفي* ‬التاريخ امتداد له إشراقاته وألقه تلقي* ‬بخيوط نورها على أجيال تقتفي* ‬سيرة الآباء والأجداد ولا تخطئه العين أو الأذن*.‬


الوطن البحرينية​
 
عودة
أعلى