إسقاط المملكة المشروع الإيراني* محطة كبرى بتاريخ الخليج العربي*.. :
السامرائي*:واشنطن تجاهلت معاناة سنة إيران وأطلقت العنان لإثارة الفتنة في* البحرين
الثلاثاء 2 أغسطس 2011 - 04:01
استغرب المفكر والمحلل السياسي* العراقي* نزار السامرائي* تجاهل الرئيس الأمريكي* باراك حسين أوباما في* خطابه الذي* ألقاه* يوم* 18* مايو الماضي* أمام منظمة إيباك* (اللجنة الإسرائيلية الأمريكية للشؤون العامة*)،* معاناة سنة إيران الممنوعين من ممارسة عباداتهم في* بلادهم،* فيما سمح لنفسه بإطلاق العنان لإثارة الفتنة في* البحرين،* مطالباً* بالسماح لشيعة البحرين بتأدية الصلاة بحرية*! وأكد السامرائي* أن وقفة البحرينيين في* إسقاط المشروع الإيراني* التوسعي* ستبقى محطة كبيرة في* تاريخ الخليج العربي* كله،* وأوضح أن الوعي* بخطورة المشروع الإيراني* لم* يكن وليد الصدفة العابرة،* بل نتيجة معاناة مباشرة عاشها البحرينيون منذ إعلان الشاه أطماعه في* الجزيرة،* وقال إن الواقع المرير* يتشابه في* البحرين من حيث الأطماع الخارجية والمبنية على دعاوى إيرانية مماثلة لدعاوى الصهيونية في* فلسطين*. وتابع السامرائي*: أن* يكون للإنسان* (أي* إنسان*) دين* ينشأ عليه ويشب ويتبنى أطروحاته حتى في* حال اختلافنا معها،* فإن ذلك حق مشروع ضمنته القوانين الدولية وخاصة الإعلان العالمي* لحقوق الإنسان،* وكان القرآن الكريم صدع به حينما قال تعالى*: ''لا إكراه في* الدين قد تبين الرشد من الغي*''،* وقد* يذهب بعض الناس إلى دوافع مختلفة أو نتيجة لنمو المدارك العقلية لتغيير معتقداتهم الدينية والتحول من ديانة إلى أخرى،* مع أن مثل هذا لا* يحصل عادة إلا على أضيق نطاق،* غير أن التحول الجمعي* من ديانة إلى أخرى نتيجة عمل حركات التبشير المسيحية أو الدعوة الإسلامية،* ربما* يرتبط بعوامل معاشية* يومية تعاني* منها مجتمعات أقعدها الفقر في* قاع الحاجة إلى أمل* يعيد إليها فرصة التشبث بالحياة دون النظر إلى العقائد الجديدة على الأقل لدى الجيل الأول الذي* ذهب إلى هذا الخيار مدفوعاً* بعامل الفاقة،* وربما كان اليقين في* آخر سلم الأولويات،* ولكن أن* يتنقل الإنسان من دين إلى آخر في* مرحلة تكوين القناعات الأولى بسبب البيئة العائلية أو المحيط الاجتماعي،* فإن ذلك التنقل القسري* لابد أن* يترك قلقاً* صاخباً* في* نفسية الإنسان الذي* أضاع بوصلته الحقيقية في* مجال القناعة الدينية،* وسيجد عند مرحلة البلوغ* الواعي* تعبيرات عن الصراع الداخلي* وغياب الهوية الحقيقية،* ربما في* مفردة منها تنتمي* إلى مدرسة أو بيئة دينية واجتماعية تختلف عن* غيرها،* ولذا سيكون من الصعوبة التكهن بالخطوة التالية أو ردات الفعل على ما* يحصل من أحداث*. أوباما* يحمل صندوقاً* ثقيلاً* من المعروف أن الرئيس الأمريكي* باراك حسين أوباما،* انحدر من أب مسلم من شرقي* كينيا التي* تنشط فيها إيران للدعوة إلى تشيع سياسي* من طراز خاص منذ زمن بعيد،* كما* يحصل في* معظم أرجاء شرقي* أفريقيا*. وتزوج الأب حسين أوباما من أمريكية بيضاء،* وربما تمكن في* المراحل الأولى من طفولة الرئيس باراك أن* يغرس في* صدره بعضاً* مما* يحمل من موروث ديني* كان* يتصادم مع ديانة الأم التي* تريد جذب ابنها إلى ديانتها المسيحية،* وربما بدأت من هذه المرحلة حالة التصادم والصراع بين ديانتين مختلفتين،* فالأب على وفق هذا التصور كان بحسب ما أفترض من أتباع التشيع الإيراني،* ولكن الرئيس،* وهو مازال في* مرحلة التلقي* بعقله مما* يسمع ويرى،* وجد نفسه في* إندونيسيا ليدخل واحدة من مدارسها الابتدائية وسيمر بمرحلة تصادم وصراع جديدة بين ما تغذيه به أمه وما كان الأب قد حاول أن* يجر ابنه معه إلى دينه،* وبين المناهج الدينية التي* تلقاها في* البلد الجديد،* وربما بلغت حالة الانفصام الديني* في* عقل أوباما ذروتها في* إندونيسيا حتى كفلته جدته لأمه بعد رحيل والده ووالدته،* فحرصت هذه الأخيرة على* غرس المسيحية في* عقل حفيدها بكل ما تملك من قوة ضغط على* يتيم تشرب بأفكار دينية مختلفة ومختلطة ووجد أن خياراته بدأت تضيق تماماً* بشأن الطريق الذي* عليه أن* يسلكه في* مجال العقيدة الدينية التي* عليه أن* يستقر عليها*. ومع ذلك فيبدو أنه تمكن أن* يختط لنفسه طريقاً* فيه بعض ترسبات الطفولة القاسية التي* تبرز دون وعي* منه،* وكثير من* غرس الجدة المسلحة بقوة إقناع الحضانة التي* لا خيار لحفيدها منها إلا التشرد في* مدن تأكل أبناءها بلا رحمة،* وتمكن من صلب هذه المحنة التي* مر بها أن* يشق طريقه في* الحياة السياسية الأمريكية حتى أصبح عضواً* في* مجلس الشيوخ ثم رئيساً* لأكبر بلد في* العالم،* وكأنها محاولة من بلاده للتصالح مع نفسها عن الحقبة العنصرية التي* ذهب ضحيتها الملايين من الزنوج منذ الحرب الأهلية وحتى الأمس القريب عندما كانت منظمة* (كوكلوس كلان*) تشن حرب تصفيات في* شوارع المدن الأمريكية على لون البشرة*. لست هنا في* مجال كتابة تاريخ رجل مازالت الكثير من صفحات حياته عرضة للتأويل،* فكلما صدر موقف منه لا* يعجب قوى اليمين الجديد في* الولايات المتحدة سرعان ما ترفع بوجهه البطاقة الحمراء عن ماضيه الإسلامي،* مما* يدفع به إلى تبني* خيارات سياسية متطرفة على الضد من ديانة أبيه وإلى جانب إسرائيل أكثر من* غيره من الرؤساء السابقين،* إثباتاً* لها وللوبي* اليهودي* أنه بريء من تهمة الإسلام،* ولكنني* أحاول إيجاد بعض المفاتيح التي* قد تساعد على فهم دوافع الرئيس الأمريكي* في* إعلان تبنيه لبعض المواقف المثيرة لكثير من علامات الاستفهام*. إسرائيل وأقباط مصر و»إيباك*« في* خطابه* يوم* 18* مايو الماضي* أمام منظمة إيباك* (اللجنة الإسرائيلية الأمريكية للشؤون العامة*) والذي* انتظره الحالمون بمعجزة جديدة تحل لهم مشكلات مزمنة،* ركز الرئيس الأمريكي* باراك حسين أوباما على الدفاع عن ثلاث جماعات سكانية في* المنطقة،* متجاهلاً* الكثير من المعاناة التي* صنعتها بلاده في* العراق والصومال وأفغانستان وفيتنام ولاوس وكمبوديا وفي* أرجاء كثيرة من آسيا وأفريقيا،* حتى ذهب الكثيرون إلى أن عالماً* فيه ثلاث مشكلات فقط لهو عالم مثالي* لم* يحلم به أفلاطون في* جمهوريته ولا الفارابي* في* مدينته الفاضلة*. كان اليهود في* خطاب أوباما أصحاب الرصيد الأعلى من الكرم الأمريكي* المتواصل،* فإسرائيل على ما قال أوباما تحتفظ بعلاقات ذات جذور عميقة وركائز متينة مع الولايات المتحدة،* وبالتالي* فعليها أن تتوقع دعماً* لحماية أمنها بوجه الأخطار التي* تهدد حافلات اليهود وبيوتهم من الصواريخ الموجهة إليهم،* وتبث قناة* ''الجزيرة*'' يومياً* أهم ما قاله أوباما دعماً* لإسرائيل في* مقاطع من خطابه في* ''إيباك*''،* ونحن لسنا نناقش حق بلد كبير كالولايات المتحدة في* اختيار أصدقائها،* ولكن هذا الموقف كان* يجب أن* يترك ردود فعل عربية مناسبة لأنه وضع إسرائيل في* الكفة الراجحة على العرب جميعاً،* على الرغم من أننا نعي* جيداً* أن أوباما هو من صناعة المؤسسة الأمريكية السياسية التي* وجدت أن السياسات التي* اتبعها جورج بوش الابن ومن قبله انحدار سمعتها نتيجة فضائح الرئيس بيل كلنتون الأخلاقية،* ألحقت ضرراً* كبيراً* بسمعة أمريكا ومصالحها في* العالم،* وهو ما* يتطلب الدفع برئيس جديد* يحمل في* وجهه في* الأقل أملاً* جديداً* للبشرية بأن الولايات المتحدة تسعى إلى تغيير قيمها الأخلاقية وإرساء دعائم عالم جديد تنبذ فيه منطق الهيمنة والوصاية على شعوب الأرض*. لم* يكن مستغرباً* أبداً* من رئيس أمريكي* مطعون أمريكياً* في* صدق مسيحيته،* وربما في* صحة مواطنته كلما أراد خصومه السياسيون استدراجه إلى معركة دفاع* غير متكافئة عن النفس في* أي* من الملفات التي* قد تطرأ على تفاصيل الحياة السياسية الأمريكية المليئة بالمفاجآت الدراماتيكية،* حتى اليوم كثير من الأمريكيين حينما* يصبحون ويجدون أن رئيسهم رجل منحدر من أب أفريقي* مسلم تصيبهم حالة من الإحباط المركب،* على الرغم من أن الرجل* يمتلك شجاعة نادرة وخيالاً* جريئاً* دفعا به إلى أن* يفكر مجرد تفكير بأن* يصبح رئيساً* لأكبر بلد في* العالم،* فأصبح ذلك الرجل الذي* يكسر الطوق ويكون رئيساً* لأمريكا التي* تختزن في* ذاكرتها الجمعية موروثاً* هائلاً* من عقد التفوق للجنس الأوروبي* الأبيض والتمييز العنصري* مع الآخرين*. نعم لم* يكن مستغرباً* من أوباما أن* يقدم القرابين على أبواب الكنيسة ليؤكد طلاقه البائن بينونة كبرى مع دين أبيه ومع القارة السوداء،* ولذا كانت الجماعة الثانية التي* دافع عنها المحامي* القديم هم أقباط مصر الذين تعايشوا منذ ما* يقرب من ثلاثة عشر قرناً* من الزمان مع أبناء وطنهم من المسلمين،* ولم* يحصل شرخ في* المواطنة ولم تخدش مصريتهم حتى تحرك الغرب المسيحي* ليجعل منها لغماً* عربياً* آخر قابلاً* للتوظيف السياسي* إذا تعذر استخدام الملفات الأخرى،* وكأن الأقباط كانوا* ينتظرون وصول رئيس زنجي* من أصول إسلامية للولايات المتحدة للدفاع عنهم وليؤمّن لهم تأدية صلاتهم في* كنائسهم أيام الأحد بحرية بوجه قمع منظم لهم ولحريتهم في* العبادة والعيش بسلام مع أبناء وطنهم،* وهنا من حق المراقب أن* يلاحظ أن أوباما لم* يدافع عن ملف أفريقي* زنجي* واحد حتى اليوم خشية من الحرج السياسي،* ولعل في* كارثة القحط التي* يواجهها القرن الأفريقي* ومنه انحدر أوباما ما* يؤكد ذلك،* إذ تجاهل الكارثة وتعامل مع ملف مفاعل* يوكوشيما النووي* الياباني* بسرعة لافتة مبدياً* الاستعداد لتقديم العون الأمريكي* لبلد قادر على تجاوز محنته في* غضون أشهر،* وربما* يكون من حقنا أن نتساءل عما إذا كانت مساعدة الأغنياء في* محنهم المؤقتة* يأخذ أولوية في* جدول أعمال أثرياء العالم*. على العموم،* ربما* يكون مفهوماً* أن* يطرح رئيس مسيحي* متدين مثل هذه الأفكار حتى في* حال عدم تطابقها مع الواقع على الأرض،* ولكن ما* يدرينا بصدق الرئيس في* ما* يطرح من قضايا* يريد فيها حمل الصليب والتجول به في* طريق آلام البشرية التي* صنعتها بلاده وحليفاتها،* فالرجل* يبحث عن قضية إنسانية* يعتقد أنها مقبولة محلياً* ليضمها إلى جانب رصيد مفترض من أصوات اللوبي* اليهودي،* ثم* يلقي* بها في* صناديق الاقتراع في* الانتخابات الرئاسية للعام القابل في* الولايات المتحدة،* وليؤكد فيها أمراً* يتم التشكيك فيه كلما اقتضت الحسابات السياسية*. البحرين لن تكون فلسطين الثانية ولكن أن* يتجاهل الرئيس الأمريكي* قضايا الملايين من التعساء والمضطهدين في* العالم بسبب الجنس أو اللون أو الدين أو المذهب ممن أوصلتهم سياسات الولايات المتحدة إلى العيش على حافة الحياة وفي* قلق من المجهول وبلا أدنى أمل بالخلاص،* وحولت بلدانهم في* حروبها ضد الإنسانية إلى هياكل عظمية ومجاعات وركام وأنقاض،* وتتحرك في* داخل هذا الرئيس صراعات الطفولة بين ترسبات دين* يحاول مسحه من ذاكرة متعبة وعقل باطن مشوش وذكريات تفرض نفسها على اللاوعي* في* سلوك رئيس دولة مركز الاستقطاب الوحيد في* العالم،* يعاني* من* ''شيزوفرينيا*'' دينية معقدة،* على الرغم من جميع ما* يبديه من تماسك ظاهري،* ويتطرق إلى قضية لا وجود لها إلا في* عقله وبرنامج* يعود إلى ماضٍ* لم تكتمل صورته،* ويطلق العنان لإثارة أسباب الفتنة في* البحرين فيطالب بالسماح لشيعة البحرين بتأدية الصلاة بحرية،* تشاركه فيها فضائيات أمريكية وبريطانية على وجه الخصوص،* تأسيساً* على أفكار ملتبسة ظناً* منه أن المسلمين لا* يؤدون صلواتهم إلا* يوم الأحد في* كنيسة الحي،* وربما لم* يتعلم في* طفولته الإسلامية شيئاً* عن الأرض التي* جعلت لنبينا الكريم صلى الله عليه وسلم مسجداً* وطهوراً،* وربما ظن أن حكومة البحرين قطعت الطرق عليهم ومنعتهم من الوصول إلى أماكن العبادة،* وربما ظن أن ما كان* يجري* في* الدوار هو العبادة التي* حرموا منها*. على هذا ستمثل رسالة أوباما في* جزئها الأخير أسوأ ما ورد فيها،* مع أن الرسالة كلها لم تحمل شيئاً* جيداً* على الإطلاق،* فهل هو حلف مذهبي* قديم وسياسي* متواصل* يضغط على أعصاب أوباما ليدفعه على البقاء قريباً* من إيران؟* من المناسب جداً* أن أقول إنني* لا أريد تصفح ملفات قد تزعج أصحابها دون إذن منهم،* لأن ذلك سيبدو تدخلاً* في* شؤون الآخرين،* ولكن متى كانت البحرين من* (الآخرين*) مع أنني* لا أتطفل على أحد،* فقضية عروبة البحرين شأن لكل عربي* لا* يزاحمه فيها أحد،* وللبحرين في* نفوسنا مكانة خاصة منذ أن عرفنا أنها منطقة مستهدفة كما حصل لفلسطين،* ومنذ أن كنا نردد شعار* (شعب واحد لا شعبين من مراكش للبحرين*)،* وحتى في* هذا الاختيار كان الرمز حاضراً* بقوة*. بين البحرين وفلسطين مشتركات كثيرة،* وإذا كانت قضية فلسطين بعد أن احتلتها الصهيونية العالمية تعرضت للصفقات السرية في* بورصات سياسية لا* يجمعها رابط،* فإنها قبل أن* يحتلها ذلك التحالف مع سلطات الاحتلال البريطاني،* تعرضت إلى تواطؤ شارك فيه النظام الرسمي* العربي،* وقتذاك،* مع زعامات محلية* غير قادرة على التصدي* لخطة الاحتلال*. هذا الواقع المرير* يتشابه في* البحرين من حيث الأطماع الخارجية والمبنية على دعاوى إيرانية مماثلة لدعاوى الصهيونية في* فلسطين،* ولكن في* البحرين نظام حكم حشد الإمكانات المادية والبشرية واستطاع توظيف الجهد العربي* المشترك وبعض التحالفات الدولية العاقلة للوقوف بوجه سيل عرقي* إمبراطوري* جارف* يحاول الانطلاق بمسالك دينية وطائفية*. البحرين،* ملكاً* وحكومة وشعباً،* تعاملت مع الملف من تجربة طويلة مع الأطماع الإيرانية،* ولم تشأ الانتظار لحين أن* يتم الاحتلال ثم تبدأ مواسم العويل والبكاء على مجد زائل،* ورأت أن التصدي* للأطماع* يحتاج إلى تضحيات محدودة جداً* قياساً* إلى ما* ينتظر البلاد من كوارث سياسية ليس على البحرين وحدها،* وإنما على المنطقة بأسرها في* حال نجاح خطة الغزو المرسومة في* طهران،* وستبقى وقفة البحرينيين في* إسقاط المشروع الإيراني* التوسعي* محطة كبيرة في* تاريخ الخليج العربي* كله،* وهذا الوعي* بخطورة المشروع الإيراني* لم* يكن وليد الصدفة العابرة،* بل نتيجة معاناة مباشرة عاشها البحرينيون منذ إعلان إيران الشاه أطماعها بهذه الجزيرة العربية الصغيرة بمساحتها الكبيرة بأهلها وعروبتها وسيادتها،* فهل أصبحت قضية الشيعة في* البحرين الشغل الشاغل للرئيس الأمريكي؟ وهل* يظن نفسه أكثر حرصاً* عليهم من الملك والحكومة؟ أم هي* تجارة كاسدة أراد أن* يجد لها سوقاً* لتحقيق أهداف أخرى؟ ثم لماذا تجاهل الرئيس أوباما معاناة سنة إيران الممنوعين من ممارسة عباداتهم،* بل إن الخميني* رفض منحهم إجازة لبناء جامع واحد لهم في* العاصمة الإيرانية وعددهم في* البلاد لا* يقل عن خمسة وثلاثين بالمائة من السكان على الأقل من مجموع سكان البلاد؟ هل تحركه عقد الماضي* غير المرئي* ولا* يستطيع ردها؟*. وهل* يستطيع أوباما أن* يدلنا على تجربة حوار أشمل وأعمق من الحوار الذي* دعا إليه عاهل البحرين وضم* 300* شخصية فكرية وسياسية وثقافية،* من مجموع عدد السكان الذي* يقرب من* 500* ألف نسمة،* وهل حاول أحد أن* يعرف نسبة المتحاورين قياساً* إلى عدد السكان؟ إنه إن فعل فسوف* يكتشف أن الحوار الوطني* البحريني* هو من أكثر الحوارات الوطنية في* العالم بأسره اتساعاً* وشمولاً* لشرائح الشعب البحريني* كلها وبإرادة حرة خالصة،* وحظيت بمتابعة مباشرة من عاهل البحرين الذي* اطلع على تقرير الحوار الوطني،* وفي* ضوئه أصدر تعليماته للسلطتين التشريعية والتنفيذية للأخذ بما ورد فيه،* وأكد أنه* يتابع خطوات التطوير والإصلاح في* البلاد*. أما من* غادر القاعة مغاضباً* وبإملاءات من الشاطئ الآخر للخليج العربي،* فسوف* يرى في* طرحه المواقف والشعارات التعجيزية دليل إفلاس،* سياسياً* وفكرياً*. وإذا فضل أحد الانسحاب منه فلأنه وجد أن أهداف الحوار* غطت تماماً* كل ما* يتطلع إليه الشعب البحريني،* وأنه سينزع التشادورات الآتية عن طريق البحر*. الشيخ عيسى آل خليفة في* رحلة صيد* للعراقيين،* وعلى الرغم من نزف الجرح من حرب السنوات الثماني* مع إيران،* أوجاع عربية تسلبهم الهجوع حتى* يطمئنوا إلى أن* يد من آذى معصم العربية قد قطعتها طلائع جيوش المعتصم،* وكثير من المراقبين العروبيين* يتابعون مشهد الأوضاع في* البحرين بقلق لعدم وضوح الموقف العربي* ولفقدان دور العراق،* وبثقة إلى جدارة من* يتصدى للمسؤولية في* هذا الجزء المهم من أرض العرب*. التعامل العروبي* مع ملف البحرين* ينطلق من موقف قومي* ناضج* يتعامل مع كل أرض عربية بنظرة واحدة لا تمييز فيها بين البلد الذي* ينتمي* إليه هذا المراقب وأي* بلد آخر،* فكل جرح في* أي* جزء من الجسد العربي* سينزف دماً* وحزناً* وقلقاً* مشروعاً* في* كل مكان إذا لم ترجع الطمأنينة إلى موضعها،* قال لي* صديق عراقي* شغل في* الماضي* موقعاً* مهماً*: إن أمير البحرين الراحل المرحوم الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة،* زار العراق في* رحلة صيد بري* عام* 1987* عبر الأراضي* السعودية ومعه عدد من الوزراء والشيوخ،* كانت ماكينة الحرب مع إيران في* ذلك الوقت تدور بأقصى سرعتها مع عودة عنصر المبادأة والمبادرة بيد القوات المسلحة العراقية،* وأقام أمير البحرين مخيمه في* جنوب العراق،* وقال صديقي* ذهبت برفقة شقيقي* الأكبر الذي* كان مسؤولاً* قيادياً* في* الدولة العراقية الوطنية،* للسلام على الشيخ عيسى،* فاستفسر المسؤول العراقي* من الشيخ عيسى عن أوضاع البحرين لأن ما* يصل إلى العراق منها لا* يدعو إلى الارتياح،* ترك هم العراق وما* يقدمه أبناؤه من دماء لحماية بلدهم وأمتهم ويقطعوا رأس الأفعى،* لكن الشيخ عيسى ركز اهتمامه على معركة العرب الكبرى وأراد أن* يعرف مسار الحرب مع إيران قبل الإجابة عن قلق المسؤول العراقي،* فقال في* سؤال معبر تماماً* عن الانحياز العربي* ضد الخطر الإيراني* الذي* يتهددهم جميعاً*: (نحن بخير،* ولكن عساكم أن تنتهوا من المحنة مع الجارة العدوة للعرب؟ نحن واعون تماماً* للمخاطر التي* تهدد بلدنا،* وتجربتكم في* هذا البلد العزيز هي* خبرة لنا،* وأبشرك بأننا بدأنا نرصد تحركات أعداء البحرين ونقوم بمعالجة المشكلات التي* تواجهنا،* بعض هذه الفئات هاجرت إلى بلدنا بظروف معينة وسكنت البحرين بطريقة أو بأخرى وبدأت تنشر سمومها،* ونحن نتابع كل ما* يحيط ببلدنا من أخطار*). هكذا إذن في* التعامل بنظرة واحدة إلى قضايا الأمة* ينسى كل واحد جرحه ويتلمس جرح شقيقه عله* يخفف عنه إن لم* يتمكن من علاجه،* لأن الواقع* يشير إلى أن إيران كانت ومن عصور قديمة تعتقد بصفة جازمة أن الخليج العربي* هو منطقتها الحيوية وأن العراق هو ساحة استراحة جنودها بعد معاركهم في* جبهات أخرى،* وإذا كان هناك من* يجاملها بالصمت تارة،* أو بالتواصل الدبلوماسي* فهذا ما تعده دليل اعترافهم بأحقيتها وما تطرح من مطالب تتخطى المياه لتقفز فوق اليابسة وتتطلع ليس بحلم وردي* جميل وإنما بمخطط أحمر بلون الدم،* لأن تقفز من جزيرة صغيرة في* مساحتها وكبيرة بكبرياء أهلها واسمها البحرين إلى شاطئ رملي* تظن أنه* يختزن الكثير من عناصر الثروة وأسباب الثورة،* وحان اليوم الذي* يعود فيه إلى مرضعته وحاضنته الأولى*. وفي* التاريخ امتداد له إشراقاته وألقه تلقي* بخيوط نورها على أجيال تقتفي* سيرة الآباء والأجداد ولا تخطئه العين أو الأذن*.
الوطن البحرينية
السامرائي*:واشنطن تجاهلت معاناة سنة إيران وأطلقت العنان لإثارة الفتنة في* البحرين
الثلاثاء 2 أغسطس 2011 - 04:01
استغرب المفكر والمحلل السياسي* العراقي* نزار السامرائي* تجاهل الرئيس الأمريكي* باراك حسين أوباما في* خطابه الذي* ألقاه* يوم* 18* مايو الماضي* أمام منظمة إيباك* (اللجنة الإسرائيلية الأمريكية للشؤون العامة*)،* معاناة سنة إيران الممنوعين من ممارسة عباداتهم في* بلادهم،* فيما سمح لنفسه بإطلاق العنان لإثارة الفتنة في* البحرين،* مطالباً* بالسماح لشيعة البحرين بتأدية الصلاة بحرية*! وأكد السامرائي* أن وقفة البحرينيين في* إسقاط المشروع الإيراني* التوسعي* ستبقى محطة كبيرة في* تاريخ الخليج العربي* كله،* وأوضح أن الوعي* بخطورة المشروع الإيراني* لم* يكن وليد الصدفة العابرة،* بل نتيجة معاناة مباشرة عاشها البحرينيون منذ إعلان الشاه أطماعه في* الجزيرة،* وقال إن الواقع المرير* يتشابه في* البحرين من حيث الأطماع الخارجية والمبنية على دعاوى إيرانية مماثلة لدعاوى الصهيونية في* فلسطين*. وتابع السامرائي*: أن* يكون للإنسان* (أي* إنسان*) دين* ينشأ عليه ويشب ويتبنى أطروحاته حتى في* حال اختلافنا معها،* فإن ذلك حق مشروع ضمنته القوانين الدولية وخاصة الإعلان العالمي* لحقوق الإنسان،* وكان القرآن الكريم صدع به حينما قال تعالى*: ''لا إكراه في* الدين قد تبين الرشد من الغي*''،* وقد* يذهب بعض الناس إلى دوافع مختلفة أو نتيجة لنمو المدارك العقلية لتغيير معتقداتهم الدينية والتحول من ديانة إلى أخرى،* مع أن مثل هذا لا* يحصل عادة إلا على أضيق نطاق،* غير أن التحول الجمعي* من ديانة إلى أخرى نتيجة عمل حركات التبشير المسيحية أو الدعوة الإسلامية،* ربما* يرتبط بعوامل معاشية* يومية تعاني* منها مجتمعات أقعدها الفقر في* قاع الحاجة إلى أمل* يعيد إليها فرصة التشبث بالحياة دون النظر إلى العقائد الجديدة على الأقل لدى الجيل الأول الذي* ذهب إلى هذا الخيار مدفوعاً* بعامل الفاقة،* وربما كان اليقين في* آخر سلم الأولويات،* ولكن أن* يتنقل الإنسان من دين إلى آخر في* مرحلة تكوين القناعات الأولى بسبب البيئة العائلية أو المحيط الاجتماعي،* فإن ذلك التنقل القسري* لابد أن* يترك قلقاً* صاخباً* في* نفسية الإنسان الذي* أضاع بوصلته الحقيقية في* مجال القناعة الدينية،* وسيجد عند مرحلة البلوغ* الواعي* تعبيرات عن الصراع الداخلي* وغياب الهوية الحقيقية،* ربما في* مفردة منها تنتمي* إلى مدرسة أو بيئة دينية واجتماعية تختلف عن* غيرها،* ولذا سيكون من الصعوبة التكهن بالخطوة التالية أو ردات الفعل على ما* يحصل من أحداث*. أوباما* يحمل صندوقاً* ثقيلاً* من المعروف أن الرئيس الأمريكي* باراك حسين أوباما،* انحدر من أب مسلم من شرقي* كينيا التي* تنشط فيها إيران للدعوة إلى تشيع سياسي* من طراز خاص منذ زمن بعيد،* كما* يحصل في* معظم أرجاء شرقي* أفريقيا*. وتزوج الأب حسين أوباما من أمريكية بيضاء،* وربما تمكن في* المراحل الأولى من طفولة الرئيس باراك أن* يغرس في* صدره بعضاً* مما* يحمل من موروث ديني* كان* يتصادم مع ديانة الأم التي* تريد جذب ابنها إلى ديانتها المسيحية،* وربما بدأت من هذه المرحلة حالة التصادم والصراع بين ديانتين مختلفتين،* فالأب على وفق هذا التصور كان بحسب ما أفترض من أتباع التشيع الإيراني،* ولكن الرئيس،* وهو مازال في* مرحلة التلقي* بعقله مما* يسمع ويرى،* وجد نفسه في* إندونيسيا ليدخل واحدة من مدارسها الابتدائية وسيمر بمرحلة تصادم وصراع جديدة بين ما تغذيه به أمه وما كان الأب قد حاول أن* يجر ابنه معه إلى دينه،* وبين المناهج الدينية التي* تلقاها في* البلد الجديد،* وربما بلغت حالة الانفصام الديني* في* عقل أوباما ذروتها في* إندونيسيا حتى كفلته جدته لأمه بعد رحيل والده ووالدته،* فحرصت هذه الأخيرة على* غرس المسيحية في* عقل حفيدها بكل ما تملك من قوة ضغط على* يتيم تشرب بأفكار دينية مختلفة ومختلطة ووجد أن خياراته بدأت تضيق تماماً* بشأن الطريق الذي* عليه أن* يسلكه في* مجال العقيدة الدينية التي* عليه أن* يستقر عليها*. ومع ذلك فيبدو أنه تمكن أن* يختط لنفسه طريقاً* فيه بعض ترسبات الطفولة القاسية التي* تبرز دون وعي* منه،* وكثير من* غرس الجدة المسلحة بقوة إقناع الحضانة التي* لا خيار لحفيدها منها إلا التشرد في* مدن تأكل أبناءها بلا رحمة،* وتمكن من صلب هذه المحنة التي* مر بها أن* يشق طريقه في* الحياة السياسية الأمريكية حتى أصبح عضواً* في* مجلس الشيوخ ثم رئيساً* لأكبر بلد في* العالم،* وكأنها محاولة من بلاده للتصالح مع نفسها عن الحقبة العنصرية التي* ذهب ضحيتها الملايين من الزنوج منذ الحرب الأهلية وحتى الأمس القريب عندما كانت منظمة* (كوكلوس كلان*) تشن حرب تصفيات في* شوارع المدن الأمريكية على لون البشرة*. لست هنا في* مجال كتابة تاريخ رجل مازالت الكثير من صفحات حياته عرضة للتأويل،* فكلما صدر موقف منه لا* يعجب قوى اليمين الجديد في* الولايات المتحدة سرعان ما ترفع بوجهه البطاقة الحمراء عن ماضيه الإسلامي،* مما* يدفع به إلى تبني* خيارات سياسية متطرفة على الضد من ديانة أبيه وإلى جانب إسرائيل أكثر من* غيره من الرؤساء السابقين،* إثباتاً* لها وللوبي* اليهودي* أنه بريء من تهمة الإسلام،* ولكنني* أحاول إيجاد بعض المفاتيح التي* قد تساعد على فهم دوافع الرئيس الأمريكي* في* إعلان تبنيه لبعض المواقف المثيرة لكثير من علامات الاستفهام*. إسرائيل وأقباط مصر و»إيباك*« في* خطابه* يوم* 18* مايو الماضي* أمام منظمة إيباك* (اللجنة الإسرائيلية الأمريكية للشؤون العامة*) والذي* انتظره الحالمون بمعجزة جديدة تحل لهم مشكلات مزمنة،* ركز الرئيس الأمريكي* باراك حسين أوباما على الدفاع عن ثلاث جماعات سكانية في* المنطقة،* متجاهلاً* الكثير من المعاناة التي* صنعتها بلاده في* العراق والصومال وأفغانستان وفيتنام ولاوس وكمبوديا وفي* أرجاء كثيرة من آسيا وأفريقيا،* حتى ذهب الكثيرون إلى أن عالماً* فيه ثلاث مشكلات فقط لهو عالم مثالي* لم* يحلم به أفلاطون في* جمهوريته ولا الفارابي* في* مدينته الفاضلة*. كان اليهود في* خطاب أوباما أصحاب الرصيد الأعلى من الكرم الأمريكي* المتواصل،* فإسرائيل على ما قال أوباما تحتفظ بعلاقات ذات جذور عميقة وركائز متينة مع الولايات المتحدة،* وبالتالي* فعليها أن تتوقع دعماً* لحماية أمنها بوجه الأخطار التي* تهدد حافلات اليهود وبيوتهم من الصواريخ الموجهة إليهم،* وتبث قناة* ''الجزيرة*'' يومياً* أهم ما قاله أوباما دعماً* لإسرائيل في* مقاطع من خطابه في* ''إيباك*''،* ونحن لسنا نناقش حق بلد كبير كالولايات المتحدة في* اختيار أصدقائها،* ولكن هذا الموقف كان* يجب أن* يترك ردود فعل عربية مناسبة لأنه وضع إسرائيل في* الكفة الراجحة على العرب جميعاً،* على الرغم من أننا نعي* جيداً* أن أوباما هو من صناعة المؤسسة الأمريكية السياسية التي* وجدت أن السياسات التي* اتبعها جورج بوش الابن ومن قبله انحدار سمعتها نتيجة فضائح الرئيس بيل كلنتون الأخلاقية،* ألحقت ضرراً* كبيراً* بسمعة أمريكا ومصالحها في* العالم،* وهو ما* يتطلب الدفع برئيس جديد* يحمل في* وجهه في* الأقل أملاً* جديداً* للبشرية بأن الولايات المتحدة تسعى إلى تغيير قيمها الأخلاقية وإرساء دعائم عالم جديد تنبذ فيه منطق الهيمنة والوصاية على شعوب الأرض*. لم* يكن مستغرباً* أبداً* من رئيس أمريكي* مطعون أمريكياً* في* صدق مسيحيته،* وربما في* صحة مواطنته كلما أراد خصومه السياسيون استدراجه إلى معركة دفاع* غير متكافئة عن النفس في* أي* من الملفات التي* قد تطرأ على تفاصيل الحياة السياسية الأمريكية المليئة بالمفاجآت الدراماتيكية،* حتى اليوم كثير من الأمريكيين حينما* يصبحون ويجدون أن رئيسهم رجل منحدر من أب أفريقي* مسلم تصيبهم حالة من الإحباط المركب،* على الرغم من أن الرجل* يمتلك شجاعة نادرة وخيالاً* جريئاً* دفعا به إلى أن* يفكر مجرد تفكير بأن* يصبح رئيساً* لأكبر بلد في* العالم،* فأصبح ذلك الرجل الذي* يكسر الطوق ويكون رئيساً* لأمريكا التي* تختزن في* ذاكرتها الجمعية موروثاً* هائلاً* من عقد التفوق للجنس الأوروبي* الأبيض والتمييز العنصري* مع الآخرين*. نعم لم* يكن مستغرباً* من أوباما أن* يقدم القرابين على أبواب الكنيسة ليؤكد طلاقه البائن بينونة كبرى مع دين أبيه ومع القارة السوداء،* ولذا كانت الجماعة الثانية التي* دافع عنها المحامي* القديم هم أقباط مصر الذين تعايشوا منذ ما* يقرب من ثلاثة عشر قرناً* من الزمان مع أبناء وطنهم من المسلمين،* ولم* يحصل شرخ في* المواطنة ولم تخدش مصريتهم حتى تحرك الغرب المسيحي* ليجعل منها لغماً* عربياً* آخر قابلاً* للتوظيف السياسي* إذا تعذر استخدام الملفات الأخرى،* وكأن الأقباط كانوا* ينتظرون وصول رئيس زنجي* من أصول إسلامية للولايات المتحدة للدفاع عنهم وليؤمّن لهم تأدية صلاتهم في* كنائسهم أيام الأحد بحرية بوجه قمع منظم لهم ولحريتهم في* العبادة والعيش بسلام مع أبناء وطنهم،* وهنا من حق المراقب أن* يلاحظ أن أوباما لم* يدافع عن ملف أفريقي* زنجي* واحد حتى اليوم خشية من الحرج السياسي،* ولعل في* كارثة القحط التي* يواجهها القرن الأفريقي* ومنه انحدر أوباما ما* يؤكد ذلك،* إذ تجاهل الكارثة وتعامل مع ملف مفاعل* يوكوشيما النووي* الياباني* بسرعة لافتة مبدياً* الاستعداد لتقديم العون الأمريكي* لبلد قادر على تجاوز محنته في* غضون أشهر،* وربما* يكون من حقنا أن نتساءل عما إذا كانت مساعدة الأغنياء في* محنهم المؤقتة* يأخذ أولوية في* جدول أعمال أثرياء العالم*. على العموم،* ربما* يكون مفهوماً* أن* يطرح رئيس مسيحي* متدين مثل هذه الأفكار حتى في* حال عدم تطابقها مع الواقع على الأرض،* ولكن ما* يدرينا بصدق الرئيس في* ما* يطرح من قضايا* يريد فيها حمل الصليب والتجول به في* طريق آلام البشرية التي* صنعتها بلاده وحليفاتها،* فالرجل* يبحث عن قضية إنسانية* يعتقد أنها مقبولة محلياً* ليضمها إلى جانب رصيد مفترض من أصوات اللوبي* اليهودي،* ثم* يلقي* بها في* صناديق الاقتراع في* الانتخابات الرئاسية للعام القابل في* الولايات المتحدة،* وليؤكد فيها أمراً* يتم التشكيك فيه كلما اقتضت الحسابات السياسية*. البحرين لن تكون فلسطين الثانية ولكن أن* يتجاهل الرئيس الأمريكي* قضايا الملايين من التعساء والمضطهدين في* العالم بسبب الجنس أو اللون أو الدين أو المذهب ممن أوصلتهم سياسات الولايات المتحدة إلى العيش على حافة الحياة وفي* قلق من المجهول وبلا أدنى أمل بالخلاص،* وحولت بلدانهم في* حروبها ضد الإنسانية إلى هياكل عظمية ومجاعات وركام وأنقاض،* وتتحرك في* داخل هذا الرئيس صراعات الطفولة بين ترسبات دين* يحاول مسحه من ذاكرة متعبة وعقل باطن مشوش وذكريات تفرض نفسها على اللاوعي* في* سلوك رئيس دولة مركز الاستقطاب الوحيد في* العالم،* يعاني* من* ''شيزوفرينيا*'' دينية معقدة،* على الرغم من جميع ما* يبديه من تماسك ظاهري،* ويتطرق إلى قضية لا وجود لها إلا في* عقله وبرنامج* يعود إلى ماضٍ* لم تكتمل صورته،* ويطلق العنان لإثارة أسباب الفتنة في* البحرين فيطالب بالسماح لشيعة البحرين بتأدية الصلاة بحرية،* تشاركه فيها فضائيات أمريكية وبريطانية على وجه الخصوص،* تأسيساً* على أفكار ملتبسة ظناً* منه أن المسلمين لا* يؤدون صلواتهم إلا* يوم الأحد في* كنيسة الحي،* وربما لم* يتعلم في* طفولته الإسلامية شيئاً* عن الأرض التي* جعلت لنبينا الكريم صلى الله عليه وسلم مسجداً* وطهوراً،* وربما ظن أن حكومة البحرين قطعت الطرق عليهم ومنعتهم من الوصول إلى أماكن العبادة،* وربما ظن أن ما كان* يجري* في* الدوار هو العبادة التي* حرموا منها*. على هذا ستمثل رسالة أوباما في* جزئها الأخير أسوأ ما ورد فيها،* مع أن الرسالة كلها لم تحمل شيئاً* جيداً* على الإطلاق،* فهل هو حلف مذهبي* قديم وسياسي* متواصل* يضغط على أعصاب أوباما ليدفعه على البقاء قريباً* من إيران؟* من المناسب جداً* أن أقول إنني* لا أريد تصفح ملفات قد تزعج أصحابها دون إذن منهم،* لأن ذلك سيبدو تدخلاً* في* شؤون الآخرين،* ولكن متى كانت البحرين من* (الآخرين*) مع أنني* لا أتطفل على أحد،* فقضية عروبة البحرين شأن لكل عربي* لا* يزاحمه فيها أحد،* وللبحرين في* نفوسنا مكانة خاصة منذ أن عرفنا أنها منطقة مستهدفة كما حصل لفلسطين،* ومنذ أن كنا نردد شعار* (شعب واحد لا شعبين من مراكش للبحرين*)،* وحتى في* هذا الاختيار كان الرمز حاضراً* بقوة*. بين البحرين وفلسطين مشتركات كثيرة،* وإذا كانت قضية فلسطين بعد أن احتلتها الصهيونية العالمية تعرضت للصفقات السرية في* بورصات سياسية لا* يجمعها رابط،* فإنها قبل أن* يحتلها ذلك التحالف مع سلطات الاحتلال البريطاني،* تعرضت إلى تواطؤ شارك فيه النظام الرسمي* العربي،* وقتذاك،* مع زعامات محلية* غير قادرة على التصدي* لخطة الاحتلال*. هذا الواقع المرير* يتشابه في* البحرين من حيث الأطماع الخارجية والمبنية على دعاوى إيرانية مماثلة لدعاوى الصهيونية في* فلسطين،* ولكن في* البحرين نظام حكم حشد الإمكانات المادية والبشرية واستطاع توظيف الجهد العربي* المشترك وبعض التحالفات الدولية العاقلة للوقوف بوجه سيل عرقي* إمبراطوري* جارف* يحاول الانطلاق بمسالك دينية وطائفية*. البحرين،* ملكاً* وحكومة وشعباً،* تعاملت مع الملف من تجربة طويلة مع الأطماع الإيرانية،* ولم تشأ الانتظار لحين أن* يتم الاحتلال ثم تبدأ مواسم العويل والبكاء على مجد زائل،* ورأت أن التصدي* للأطماع* يحتاج إلى تضحيات محدودة جداً* قياساً* إلى ما* ينتظر البلاد من كوارث سياسية ليس على البحرين وحدها،* وإنما على المنطقة بأسرها في* حال نجاح خطة الغزو المرسومة في* طهران،* وستبقى وقفة البحرينيين في* إسقاط المشروع الإيراني* التوسعي* محطة كبيرة في* تاريخ الخليج العربي* كله،* وهذا الوعي* بخطورة المشروع الإيراني* لم* يكن وليد الصدفة العابرة،* بل نتيجة معاناة مباشرة عاشها البحرينيون منذ إعلان إيران الشاه أطماعها بهذه الجزيرة العربية الصغيرة بمساحتها الكبيرة بأهلها وعروبتها وسيادتها،* فهل أصبحت قضية الشيعة في* البحرين الشغل الشاغل للرئيس الأمريكي؟ وهل* يظن نفسه أكثر حرصاً* عليهم من الملك والحكومة؟ أم هي* تجارة كاسدة أراد أن* يجد لها سوقاً* لتحقيق أهداف أخرى؟ ثم لماذا تجاهل الرئيس أوباما معاناة سنة إيران الممنوعين من ممارسة عباداتهم،* بل إن الخميني* رفض منحهم إجازة لبناء جامع واحد لهم في* العاصمة الإيرانية وعددهم في* البلاد لا* يقل عن خمسة وثلاثين بالمائة من السكان على الأقل من مجموع سكان البلاد؟ هل تحركه عقد الماضي* غير المرئي* ولا* يستطيع ردها؟*. وهل* يستطيع أوباما أن* يدلنا على تجربة حوار أشمل وأعمق من الحوار الذي* دعا إليه عاهل البحرين وضم* 300* شخصية فكرية وسياسية وثقافية،* من مجموع عدد السكان الذي* يقرب من* 500* ألف نسمة،* وهل حاول أحد أن* يعرف نسبة المتحاورين قياساً* إلى عدد السكان؟ إنه إن فعل فسوف* يكتشف أن الحوار الوطني* البحريني* هو من أكثر الحوارات الوطنية في* العالم بأسره اتساعاً* وشمولاً* لشرائح الشعب البحريني* كلها وبإرادة حرة خالصة،* وحظيت بمتابعة مباشرة من عاهل البحرين الذي* اطلع على تقرير الحوار الوطني،* وفي* ضوئه أصدر تعليماته للسلطتين التشريعية والتنفيذية للأخذ بما ورد فيه،* وأكد أنه* يتابع خطوات التطوير والإصلاح في* البلاد*. أما من* غادر القاعة مغاضباً* وبإملاءات من الشاطئ الآخر للخليج العربي،* فسوف* يرى في* طرحه المواقف والشعارات التعجيزية دليل إفلاس،* سياسياً* وفكرياً*. وإذا فضل أحد الانسحاب منه فلأنه وجد أن أهداف الحوار* غطت تماماً* كل ما* يتطلع إليه الشعب البحريني،* وأنه سينزع التشادورات الآتية عن طريق البحر*. الشيخ عيسى آل خليفة في* رحلة صيد* للعراقيين،* وعلى الرغم من نزف الجرح من حرب السنوات الثماني* مع إيران،* أوجاع عربية تسلبهم الهجوع حتى* يطمئنوا إلى أن* يد من آذى معصم العربية قد قطعتها طلائع جيوش المعتصم،* وكثير من المراقبين العروبيين* يتابعون مشهد الأوضاع في* البحرين بقلق لعدم وضوح الموقف العربي* ولفقدان دور العراق،* وبثقة إلى جدارة من* يتصدى للمسؤولية في* هذا الجزء المهم من أرض العرب*. التعامل العروبي* مع ملف البحرين* ينطلق من موقف قومي* ناضج* يتعامل مع كل أرض عربية بنظرة واحدة لا تمييز فيها بين البلد الذي* ينتمي* إليه هذا المراقب وأي* بلد آخر،* فكل جرح في* أي* جزء من الجسد العربي* سينزف دماً* وحزناً* وقلقاً* مشروعاً* في* كل مكان إذا لم ترجع الطمأنينة إلى موضعها،* قال لي* صديق عراقي* شغل في* الماضي* موقعاً* مهماً*: إن أمير البحرين الراحل المرحوم الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة،* زار العراق في* رحلة صيد بري* عام* 1987* عبر الأراضي* السعودية ومعه عدد من الوزراء والشيوخ،* كانت ماكينة الحرب مع إيران في* ذلك الوقت تدور بأقصى سرعتها مع عودة عنصر المبادأة والمبادرة بيد القوات المسلحة العراقية،* وأقام أمير البحرين مخيمه في* جنوب العراق،* وقال صديقي* ذهبت برفقة شقيقي* الأكبر الذي* كان مسؤولاً* قيادياً* في* الدولة العراقية الوطنية،* للسلام على الشيخ عيسى،* فاستفسر المسؤول العراقي* من الشيخ عيسى عن أوضاع البحرين لأن ما* يصل إلى العراق منها لا* يدعو إلى الارتياح،* ترك هم العراق وما* يقدمه أبناؤه من دماء لحماية بلدهم وأمتهم ويقطعوا رأس الأفعى،* لكن الشيخ عيسى ركز اهتمامه على معركة العرب الكبرى وأراد أن* يعرف مسار الحرب مع إيران قبل الإجابة عن قلق المسؤول العراقي،* فقال في* سؤال معبر تماماً* عن الانحياز العربي* ضد الخطر الإيراني* الذي* يتهددهم جميعاً*: (نحن بخير،* ولكن عساكم أن تنتهوا من المحنة مع الجارة العدوة للعرب؟ نحن واعون تماماً* للمخاطر التي* تهدد بلدنا،* وتجربتكم في* هذا البلد العزيز هي* خبرة لنا،* وأبشرك بأننا بدأنا نرصد تحركات أعداء البحرين ونقوم بمعالجة المشكلات التي* تواجهنا،* بعض هذه الفئات هاجرت إلى بلدنا بظروف معينة وسكنت البحرين بطريقة أو بأخرى وبدأت تنشر سمومها،* ونحن نتابع كل ما* يحيط ببلدنا من أخطار*). هكذا إذن في* التعامل بنظرة واحدة إلى قضايا الأمة* ينسى كل واحد جرحه ويتلمس جرح شقيقه عله* يخفف عنه إن لم* يتمكن من علاجه،* لأن الواقع* يشير إلى أن إيران كانت ومن عصور قديمة تعتقد بصفة جازمة أن الخليج العربي* هو منطقتها الحيوية وأن العراق هو ساحة استراحة جنودها بعد معاركهم في* جبهات أخرى،* وإذا كان هناك من* يجاملها بالصمت تارة،* أو بالتواصل الدبلوماسي* فهذا ما تعده دليل اعترافهم بأحقيتها وما تطرح من مطالب تتخطى المياه لتقفز فوق اليابسة وتتطلع ليس بحلم وردي* جميل وإنما بمخطط أحمر بلون الدم،* لأن تقفز من جزيرة صغيرة في* مساحتها وكبيرة بكبرياء أهلها واسمها البحرين إلى شاطئ رملي* تظن أنه* يختزن الكثير من عناصر الثروة وأسباب الثورة،* وحان اليوم الذي* يعود فيه إلى مرضعته وحاضنته الأولى*. وفي* التاريخ امتداد له إشراقاته وألقه تلقي* بخيوط نورها على أجيال تقتفي* سيرة الآباء والأجداد ولا تخطئه العين أو الأذن*.
الوطن البحرينية