• مرحباً بكم في منتديات ولد البحرين الإسلامية بِحُلّته الجديدة

الحرص على المال

الحرص على المال

الحرص على المال يفسد على المرء دينه ودنياه , فالمال ظل زائل وعارية مسترجعة , وهو فتنة لصاحبه , قال تعالى


" إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ "

(15) سورة التغابن

وقال

" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (9) وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ (10) وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (11)

سورة المنافقون.

وعَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ الأَنْصَارِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:

مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ ، أُرْسِلاَ فِي غَنَمٍ ، بِأَفْسَدَ لَهَا مِنْ حِرْصِ الْمَرْءِ عَلَى الْمَالِ ، وَالشَّرَفِ لِدِينِهِ.

أخرجه أحمد 3/456(15876) حديث رقم : 5620 في صحيح الجامع .

قيل لبعض الحكماء

إن فلانا جمع مالا، قال: فهل جمع أياما ينفقه فيها ؟ قيل :لا، قال: ما جمع شيئا.

كان عبد الواحد بن زيد يقول: يا إخوتاه لا تغبطوا حريصا على ثروته وسعته في مكسب ولا مال، وانظروا له بعين المقت له في اشتغاله اليوم بما يرديه غدا في المعاد ثم يتكبر.

وكان يقول: الحرص حرصان حرص فاجع وحرص نافع، فأما النافع فحرص المرء على طاعة الله، وأما الحرص الفاجع
فحرص المرء على الدنيا، وهو مشغول معذب لا يسر ولا يلذ بجمعه لشغله، فلا يفرغ من محبة
الدنيا لآخرته.

قال البستي :

ويا حريصا على الأموال تجمعها * أنسيت أن سرور المال أحزان؟

زعِ الفؤاد عن الدنيا وزينتها * فصفوها كدر والوصل هجران

وقال بعضهم:

لا تغبطن أخا حرص على طمع * وانظـر إليه بعين الماقت القالي

إن الحريص لمشغـول بثروته * عن السرور لما يحوي من المال

كتب بعض الحكماء إلى أخ له كان حريصا على الدنيا: أما بعد فإنك قد أصبحت حريصا على الدنيا تخدمها، وهي تخرجك عن نفسها بالأعراض والأمراض والآفات والعلل، كأنك لم تر حريصا محروما، أو زاهدا مرزوقا، ولا ميتا عن كثير، ولا متبلغا من الدنيا باليسير.

قال الشاعر :

حتى متى أنت في حل وترحال * وطـول سمـع وإدبـار وإقــبال

ونازح الـدار لا ينفك مـغتربا * عـن الأحبـة لا يـدرون بالـحال

بمشرق الأرض طورا ثم مغربها * لا يخطر الموت من حرص
على بال

ولو قنعت أتاني الرزق في دعة * إن الـقنوع الـغنى لا كـثرة المال

أما الحرص على الشرف فهو أشد إهلاكا من الحرص على المال، فإن طلب شرف الدنيا والرفعة فيها والرياسة على الناس والعلو في الأرض أضر على العبد من طلب المال، وضرره أعظم والزهد فيه أصعب، فإن المال يبذل في طلب الرياسة والشرف.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ :إِنَّكُمْ سَتَحْرِصُونَ عَلَى الإِمَارَةِ ، وَسَتَكُونُ نَدَامَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَنِعْمَ الْمُرْضِعَةُ وَبِئْسَتِ الْفَاطِمَة.

أخرجه أحمد 2/448(9790) و"البُخاري" 9/79(7148).

قال الإمام علي رضي الله عنه :

دَعِ الحِرْصَ عَلَى الدُّنْيَا * وَفي العَيْشِ فَلاَ تَطْمَعْ

وَلاَ تَجْمَعْ مِنَ المَالِ * فلا تدري لمن تجمع

وَلاَ تَدْرِيِ أَفِي أَرْضِكَ * أم في غيرها تصرع

فإنَّ الرزقَ مقسومٌ * وَسُوءُ الظَّنِّ لا يَنْفَعْ

فَقِيْرٌ كُلُّ مَنْ يَطْمَعْ * غَنِيٌّ كُلُّ مَنْ يَقْنَعْ

ومن طلب الشرف بالدين الجرأة على الفتيا، والحرص عليها، والمسارعة إليها، والإكثار منها, قال علقمة: كانوا يقولون: أجرؤكم على الفتيا أقلكم علما.
وعن البراء قال: أدركت عشرين ومائة من الأنصار، من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل أحدهم عن المسألة، ما منهم من رجل إلا ود أن أخاه كفاه. وفي رواية فيردها هذا إلى هذا وهذا إلى هذا حتى ترجع إلى الأول.

وقال بعض العلماء لبعض المفتين: إذا سألت عن مسألة فلا يكن همّك تخليص السائل، ولكن تخليص نفسك أولا.

منقول
 
عودة
أعلى